محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

121

سبل السلام

7 - ( وله شاهد عند الحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . والحديث دليل على أنه يجب على الحاكم أن يسمع دعوى المدعي أولا ، ثم يسمع جوا ب المجيب ، ولا يجوز له أن يبني الحكم على سماع دعوى المدعي قبل جواب المجيب ، فإن حكم قبل سماع الإجابة عمدا بطل قضاؤه وكان قدحا في عدالته ، وإن كان خطأ لم يكن قادحا وأعاد الحكم على وجه الصحة ، وهذا حيث أجاب الخصم . فإن سكت عن الإجابة ، أو قال : لا أقر ولا أنكر ، ففي البحر عن الامام يحيى ومالك يحكم عليه لتصريحه بالتمرد ، وإن شاء حبسه حتى يقر أو ينكر ، وقيل : بل يلزمه الحق بسكوته إذ الإجابة تجب فورا ، فإذا سكت كان كنكوله ، وأجيب : بأن النكول الامتناع من اليمين وهذا ليس منه وقيل : يحبس حتى يقر أو ينكر . وأجيب : بأن التمرد كاف في جواز الحكم إذ الحكم شرع لفصل الشجار ودفع الضرار ، وهذا حاصل ما في البحر . قيل : والأولى أن يقال ذلك حكمه حكم الغائب ، فمن أجاز الحكم على الغائب أجاز الحكم على الممتنع عن الإجابة باشتراكهما في عدم الإجابة . وفي الحكم على الغائب قولان : الأول : أنه لا يحكم على الغائب لأنه لو كان الحكم عليه جائزا لم يكن الحضور عليه واجبا ، ولهذا الحديث فإنه دل على أنه لا يحكم حتى يسمع كلام المدعى عليه ، والغائب لا يسمع له جواب ، وهذا الذي ذهب إليه زيد بن علي وأبو حنيفة . والثاني : يحكم عليه لما تقدم من حديث هند ، وتقدم الكلام فيه مستوفى . وهذا مذهب الهادوية ومالك والشافعي وحملوا حديث علي هذا على الحاضر ، وقالوا : الغائب لا يفوت عليه حق فإنه إذا حضر كانت حجته قائمة وتسمع ويعمل بمقتضاها ولو أدى إلى نقض الحكم ، لأنه في حكم المشروط . 8 - ( وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( ص ) : إنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا ) زاد في رواية : فلا يأخذه رواه ابن كثير في الارشاد ( فإنما أقطع له قطعة من النار متفق عليه ) . اللحن : هو الميل عن جهة الاستقامة ، والمراد أن بعض الخصماء يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره . وقوله : على نحو ما أسمع من الدعوى والإجابة والبينة أو اليمين ، وقد تكون باطل في نفس الامر فيقطع من مال أخيه قطعة من نار ، باعتبار ما يؤول إليه من باب * ( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) * . والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما حكم له به على غيره إذا كان ما ادعاه باطلا في نفس الامر ، وما أقامه من الشهادة كاذبا ، وأما الحاكم فيجوز له الحكم بما له والالزام به . وتخليص المحكوم عليه مما حكم به لو امتنع وينفذ حكمه ظاهرا ، ولكنه لا يحل به الحرام إذا كان المدعي مبطلا وشهادته كاذبة . وإلى هذا ذهب الجمهور . وخالف أبو حنيفة فقال : إنه ينفذ ظاهرا وباطنا وأنه لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان حلت له ، واستدل بآثار لا يقوم بها دليل ، وبقياس لا يقوى على مقاومة النص . وفي الحديث دليل أنه صلى الله عليه وسلم يقر على الخطأ ، وقد